أحمد زكي صفوت
421
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
« أما بعد : فإن لي عليكم حقّا ، وإن لكم علىّ حقّا ، وإن لكم علىّ حقّا ، فأما حقّكم علىّ فالنصيحة لكم ما صحبتكم ، وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كيلا تجهلوا ، وتأديبكم كيما تعلموا ، وأما حقي عليكم ، فالوفاء بالبيعة والنّصح لي في الغيب والمشهد ، والإجابة حين أدعوكم ، والطاعة حين آمركم ، فإن يرد اللّه بكم خيرا تنزعوا عمّا أكره ، وترجعوا إلى ما أحب ، تنالوا ما تطلبون ، وتدركوا ما تأملون » ( تاريخ الطبري 6 : 51 ، الإمامة والسياسة 1 : 110 ) وروى الشريف الرضى هذه الخطبة في نهج البلاغة بصورة أخرى وهي : 320 - صورة أخرى « أفّ لكم ، لقد سئمت عتابكم ، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا ، وبالذل من العز خلفا ؟ إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم ، كأنكم من الموت في غمرة « 1 » ، ومن الذّهول في سكرة ، يرتج « 2 » عليكم حواري فتعمهون ! فكأنّ قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون ! ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي ، وما أنتم بركن يمال بكم « 3 » ، ولا زوافر « 4 » عزّ يفتقر إليكم ، ما أنتم إلا كإبل ضلّ رعاتها ، فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخر ، لبئس لعمر اللّه سعر « 5 » نار الحرب أنتم ، تكادون ولا تكيدون ، وتنتقص أطرافكم فلا تمتعضون « 6 » ، لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون ، غلب واللّه المتخاذلون ، وأيم اللّه إني لأظن بكم أن لو حمس « 7 » الوغى ،
--> ( 1 ) الغمرة : الشدة . ( 2 ) يغلق ، والحوار : المحاورة . ( 3 ) أي يستند إليكم ويمال على العدو بقوتكم . ( 4 ) جمع زافرة ، والزافرة من البناء : ركنه ، ومن الرجل : عشيرته . ( 5 ) من سعر النار والحرب : كمنع أوقدها مصدر بمعنى اسم الفاعل ، أو هو جمع ساعر ، كقولهم : قوم كظم للغيظ جمع كاظم . ( 6 ) أي فلا تغضبون . ( 7 ) اشتد ، وكذا استحر ، وأصل الوغى : الصوت والجلبة ، ثم سميت الحرب وغى لما فيها من الأصوات والجلبة .